الشيخ السبحاني

6

سيد المرسلين

وقاضيها - بكتابة أحاديث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله خوفا من اندراس العلم وزواله « 1 » . أئمة السيرة : ومن حسن الحظ أن الخليفة الثاني لم يمنع إلّا من تدوين وكتابة الأحاديث النبويّة ، فلم يشمل هذا المنع كتابة الحوادث والوقائع التي وقعت في عصر الرسالة . ولهذا الّفت في تلك الفترة كتب كثيرة عن حياة رسول الاسلام صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأوّل من كتب حول وقائع عصر الرسالة ، وأرخ حوادث الصدر الأوّل من الاسلام هو : « عروة بن الزبير بن العوّام » الصحابي المعروف الذي توفي عام 92 أو 96 من الهجرة « 2 » ثم عمد بعد جماعة في المدينة وآخرون في البصرة إلى جمع وتدوين تفاصيل السيرة ، وحروب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وغزواته ، وبيان هذا الأمر على نحو التفصيل خارج عن نطاق هذه الدراسة . ولقد كانت هذه الكتب والمؤلفات هي المنبع والأساس للكتب التي دوّنت فيما بعد في صورة كتب السيرة النبويّة ، أو تاريخ الاسلام . وقد بدأ تدوين سيرة النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله بشكل جميل وبصورة بديعة منذ أوائل المنتصف الثاني من القرن الثاني الاسلامي ، وكان من بين من قام بجهد مشرف ومشكور في هذا المجال العالم الشيعي الكبير محمد بن إسحاق المتوفى عام 151 فهو أول من استخرج تفاصيل الوقائع الاسلامية من كتب الماضين ، ومن

--> ( 1 ) ارشاد الساري في شرح صحيح البخاري : ج 1 ص 195 و 196 . ( 2 ) تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام : ص 233 . اختلفت الأقوال في من هو أول من صنف في علم المغازي والسير في الاسلام . فقال السيوطي في كتاب الأوليات بأنه عروة بن الزبير . وقال الأفندي في كشف الظنون أنه محمد بن إسحاق . والحق انه لا الأول ولا الثاني بل عبيد اللّه بن أبي رافع فإنه تقدمهما في التصنيف في السير والمغازي .